ابن كثير
69
البداية والنهاية
فوالله لا أنساك ما هبت الصبا * بكاء وحزنا محضري ومسيري على أسد الله الذي كان مدرها * يذود عن الاسلام كل كفور فياليت شلوي عند ذاك وأعظمي * لدى أضبع تعتادني ونسور أقول وقد أعلى النعي عشيرتي * جزى الله خيرا من أخ ونصير قال ابن إسحاق : وقالت نعم ، امرأة شماس بن عثمان تبكي زوجها والله أعلم ، ولله الحمد والمنة : يا عين جودي بفيض غير إبساس * على كريم من الفتيان لباس ( 1 ) صعب البديهة ميمون نقيبته * حمال ألوية ركاب أفراس أقول لما أتى الناعي له جزعا * أودى الجواد وأودى المطعم الكاسي وقلت لما خلت منه مجالسه * لا يبعد الله منا قرب شماس قال فأجابها أخوها [ أبو ] ( 2 ) الحكم بن سعيد بن يربوع يعزيها فقال : أقنى حياءك في ستر وفي كرم * فإنما كان شماس من الناس لا تقتلي النفس إذ حانت منيته * في طاعة الله يوم الروع والباس قد كان حمزة ليث الله فاصطبري * فذاق يومئذ من كأس شماس وقالت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين رجعوا من أحد : رجعت وفي نفسي بلابل جمة * وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي من أصحاب بدر من قريش وغيرهم * بني هاشم منهم ومن أهل يثرب ولكنني قد نلت شيئا ولم يكن * كما كنت أرجو في مسيري ومركبي وقد أورد ابن إسحاق في هذا أشعارا كثيرة تركنا كثيرا منها خشية الإطالة وخوف الملالة وفيما ذكرنا كفاية ولله الحمد . وقد أورد الأموي في مغازيه من الاشعار أكثر مما ذكره ابن إسحاق كما جرت عادته ولا سيما ههنا فمن ذلك ما ذكره لحسان بن ثابت : أنه قال في غزوة أحد فالله أعلم : طاوعوا الشيطان إذ أخزاهم * فاستبان الخزي فيهم والفشل حين صاحوا صيحة واحدة * مع أبي سفيان قالوا اعل هبل فأجبناهم جميعا كلنا * ربنا الرحمن أعلى وأجل أثبتوا تستعملوها مرة * من حياض الموت والموت نهل واعلموا أنا إذا ما نضحت * عن خيال الموت قدر تشتعل وكأن هذه الأبيات قطعة من جوابه لعبد الله بن الزبعرى والله أعلم .
--> ( 1 ) إبساس ؟ : أن تستدر لبن الناقة بأن تمسح ضرعها وتقول لها : بس بس . وهنا : استعارة للدمع الفائض . ( 2 ) من ابن هشام